عبدالناصر إختراع هيكل

TAFATEFO

هيكل، سيبك من هيكل ده حالة خاصة في التاريخ. رجل كان مفكر عبدالناصر، وهو اللي صاغ الفكر السياسي كله لـ عبدالناصر .. مظنش حد خد الدور ده أبداً. يعني أنا معتقدش ان علاقتي بالسادات وصلت زي علاقة هيكل بـ عبدالناصر. هيكل بـ عبدالناصر كان هو اللي بيفكرله، لدرجة انه يكاد يكون عبدالناصر من إختراع هيكل، بيقول على لسانه كلام في كل حاجه في الدنيا.

هيكل وعبدالناصر

إيجاد العزاء في الدين
الزقازيق مدينة متوسطة الحجم على بعد حوالي ساعة شمال القاهرة، تحيطها أراضي دلتا النيل الزراعية. تعمل ليلى عاشور هناك كمتطوعة في أحد العيادات التي تديرها منظمة الدعوة الإسلامية، والتي كانت تهدف لتقديم الخدمات الطبية للفقراء، ولكنها توسعت بسرعة لتساعد أيضا الشباب الفقراء على بدء حياتهم الزوجية بتوفير الأثاث والأجهزة المنزلية وأدوات المطبخ.

تبلغ ليلى 22 عاما وهي خريجة جامعية من كلية الإعلام. فيما سابق كانت تلبس وتتصرف كأصدقائها، مغطية رأسها بحجاب لكنها كانت ترتدي الجينز الأزرق والبلوزات ذات الألوان الزاهية. تغازلت مع شباب في الطرقات وحلمت أن تصبح مقدمة تليفيزيون.

اليوم، ترتدي ليلى رداءا أسود فضفاضا يسمى العباية، وترتدي نقابا أسود على وجهها. عندما تخرج فإنها ترتدي قفازين أسودين أيضا. حتى في هذه المدينة المحافظة، تشبه الأصوليين.

ماذا بها؟ هي مجروحة.

قالت ليلى: "أدركت أن الناس لا يساعدونك"، "الله وحده هو الذي يساعدك".

كانت ليلى مخطوبة لمصطفى -الذي لن تفصح عن اسمه الأخير- لأكثر من سنتين. وكان المخطط مع مصطفى وأسرته على أن يستغرق بناء شقة وتأسيسها عاما أو عامين. لكن والد مصطفى لم يتبق لديه شئ من المال بعد تجهيز ابنيه الأكبر سنا، ولم يتمكن الشاب من توفير المال اللازم لإتمام بناء الشقة وتأسيسها. رغبت ليلى في أن تساعد مصطفى -سرا- إلا أنها لم تتمكن من الحصول على عمل. عندما طلبت منها أمها أن تفسخ الخطوبة، انهار داخلها شئ ما، ووجدت سلواها في زيادة الالتزام دينيا.

قالت ليلى: "كل شئ بإرادة الله"، شارحة لماذا قررت إرتداء النقاب، وأضافت "كل شئ هو اختبار (الحياة امتحان)".

يمتد اليأس إلى ريف مصر، البيئة التقليدية الدينية دائما،لكن الشباب الطموح يأمل في الهروب منها. في قرية شمنديل -القريبة من الزقازيق-، انتظر وليد فرج الله؛ بعد تخرجه حاصلا على ليسانس علم النفس؛ ست سنوات ليجد عملا في أحد المصانع، كان راتبه أقل من 250 جنيه شهريا. وهذا هو متوسط فترة الانتظار والراتب للملتحقين حديثا بسوق العمل. ظل وليد بهذه الوظيفة لمدة عام، ومؤخرا وجد وظيفة أخرى براتب يبلغ 600 جنيه شهريا في مصنع يبعد ساعتين عن منزله.

"إنه يقربنا من الله بصورة ما" هذا ما قاله وليد متحدثا عن اليأس الذي شعر به خلال السنوات التي كان يبحث خلالها عن عمل. "ولكن أحيانا، يمكنني أن أدرك كيف يمكن لليأس ألا يجعلك أقرب من الله، ولكن يدفعك إلى الإرهاب. عمليا، لقد قتل اليأس طموحي، ولا أستطيع التفكير في المستقبل".

بنى له والداه شقة ولذا ليس عليه الانتظار ليتزوج. ظلت الشقة خاوية لسنوات، وبالرغم من كونه في الثامنة والعشرين من عمره ويعمل في وظيفته الجديدة، يقول أنه تمنى لو استطاع إعالة زوجة.

"أقول لأصدقائي في الجامعة، لا تحلموا كثيرا" هذا ما قاله وليد يوما وهو جالس في بلكونة الشقة الخالية التي أمل أن تشاركه فيها أسرة يوما.
نعود إلى القاهرة، كل يوم جمعة، يوم صلاة المسلمين، -صلاة الجمعة- تطهو والدة أحمد له شيئا خاصا، لذا فهو عندما يعود من المسجد، يجد شيئا يتطلع إليه. تقول :"أنا خائفة عليه"، "ماذا يمكنه أن يفعل؟".

يوجد مسجد على بعد خطوات قليلة من الباب الأمامي لمنزلهم. إلا أن حديثا إسلاميا يقول أنه كلما زادت خطوات سيرك إلى المسجد، كثرت الحسنات من الله. ولذا، يمر أحمد في كل يوم جمعة أمام المسجد القريب من بيته، وبضعة مساجد أخرى، قبل أن يصل إلى مسجد السيدة زينب.

"عندما تكون متدينا، يعصمك الله من ارتكاب الآثام" يقول أحمد ذلك كاشفا عن خوفه ودافعه الأساسيين، أن الوقت والملل سيؤديان به إلى ارتكاب المعصية. "كل هذا المناخ الذي نعيش فيه خطأ، خطأ".
تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار



Full Post ...

آمال محطمة
طريق أحمد إلى الجمود بدأ منذ سنوات، في المدرسة.

مثل معظم المصريين الذين تعلموا في المدارس الحكومية، كانت مسيرة دراسته تعتمد كليا على الدرجات التي يحصل عليها في الاختبارات. لم يكن أحمد طالبا جادا، يهرب من المدرسة كثيرا، لكنه حصل على مجموع يمكنه من الالتحاق بأحد الأكاديميات. لتحق ببرنامج لمدة خمس سنوات لدراسة السياحة والفندقة.

لم يؤهله هذا الدبلوم لشئ غير البطالة. يقول خبراء في التعليم أنه على الرغم من أن مصر قد أخرجت كثير من المواطنين من ظلمات الأمية، فنظامها التعليمي لا يعد الشباب للعمل في عالم متقدم. ولايوفر اقتصادها عدد كاف من الوظائف ذات الرواتب الجيدة لتسمح للشباب بتحمل تكاليف الزواج.

نظام التعليم المصري وضع بالأساس لتخريج عاملين للحكومة وفقا للعهد الذي قطعه الرئيس جمال عبدالناصر مع المجتمع في الأيام الأولى من رئاسته في أواخر الخمسينيات والستينيات.

كل خريج منح وظيفة حكومية، وعائلات الفلاحين منحت لأول مرة فرصة المشاركة في الحراك الاجتماعي من خلال التعليم. الآن أبناء الفلاحين الأميين حاصلون على درجات علمية في الهندسة والقانون والتجارة. لا زال حلم هذا الحراك الإجتماعي قائما، لكن لا توجد وظائف حكومية كافية لهذا السيل من الخريجين. والعديد منهم غير مؤهلين للعمل في وظائف القطاع الخاص الموجودة، ويقول مسؤولوا الحكومة والأعمال أن ذلك يرجع لضعف مستوى تعليمهم. فطلاب التجارة -مثلا- لم يلمسوا الكمبيوتر مطلقا.

في الغالب يستغرق الأمر أعواما عديدة ليحصل الخريجون على وظيفتهم الأولى، ويرجع هذا -جزئيا- إلى أنهم يفضلون أن يظلوا عاطلين على أن يشتغلوا عمالا في المصانع. يعتبر ذلك ضربة لشرف العائلة إذا اشتغل الخريج كعامل في المصنع، مما يترك أعدادا كبيرة من الشباب بلا شئ يقومون به.

"اتفقنا، هو جامعي"، هكذا قال محمد السويدي، الذي يدير مجلسا حكوميا حاول من خلال الإعلانات التليفيزيونية إقناع خريجي الجامعات بالعمل في المصانع ووفر لهم التدريب اللازم لمساعدتهم على تحسين مهاراتهم. وأضاف "لقد انتهى ذلك الأمر وعليك نسيانه. هذا هو الواقع."

إلا أن الانتشار الواسع للالتحاق بالتعليم قد زاد من الطموحات. يقول جلال أمين، عالم الاقتصاد ومؤلف كتاب "ماذا حدث للمصريين؟"، "الفقراء كانوا أكثر تحملا للحياة حينما قبلوا بوضعهم الإجتماعي"، "لكن من غير المعقول عندما تكون متعلما أن تقبل بهذه الفكرة. الاحباط يفتح الباب للتدين".

بطرق عديدة، ينطبق ذلك على أحمد.

"ماذا تعتقد؟ بالطبع أشعر بالملل"، يقول أحمد ذلك محاولا ألا تغيب ابتسامته المصطنعه التي يطبعها على وجهه عندما يتحدث عن حياته الجامده. "عندما أقترب من الله، أشعر بأشياء جيدة في حياتي".

يصر على أن عدم حصوله على وظيفة بأحد الفنادق لم يضايقه أبدا. ويقول "لا يريد أحد من المصلين وظيفة فاسدة في أحد الفنادق"، مشيرا إلى الكحوليات ولحم الخنزير الذي يقدم في مثل هذه المؤسسات ولكنها محظورة بموجب الشريعة. إلا أنه أقر بعد ذلك، "نعم؛ بالطبع أردت العمل في مجال السياحة".
تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار



Full Post ...

عقبات الزواج

في مصر وغيرها من البلدان مثل المملكة العربية السعودية؛ تدعم الحكومات حفلات الزفاف الجماعي، لأنهم قلقين من الأثر المزعزع للإستقرار لكل هؤلاء الرجال والنساء الذين لا يستطيعون تدبر نفقات الزواج.

حفلات الزفاف الجماعي مبهجة للغاية، حيث الأزواج -الكثير منهم قد بلغ أواخر الثلاثينات والأربعينات من العمر- يستطيعون دعوة العشرات من أفراد عائلاتهم وأصدقائهم. يقول د/ حمدي طه أنه تلقى 6000 استمارة طلب مساعدة في العام الماضي، وأنه تمكن من مساعدة 2300 رجل وامرأة.

في ادكو -مدينة صغيرة قريبة من الاسكندرية على الساحل الشمالي لمصر- نظمت الجمعية الخيرية التي يرأسها د/ حمدي طه حفل زفاف جماعي لأكثر من 65 زوجا وزوجة؛ وأن 200 زوجا وزوجة آخرون تلقوا المساعدة ولكنهم قرروا عدم الانضمام لحفل الزفاف الجماعي في نهاية العام الماضي(2007).

زف الأزواج إلى ملعب مفتوح في 75 سياره تبرع بها مواطنون محليون. حياهم الحضور الذين ملأوا المكان، وهدر الحشد آخذين في الغناء، تضئ حولهم لمبات النيون الوامضة، وتعزف حولهم الموسيقى الشعبية، وحضر المحافظ وأحد مشاهير التليفيزيون الذي أدار مراسم الحفل.

"إنهم يشجعون الشباب على الاستقرار، ويمنعونهم من ارتكاب أي خطأ" هكذا قالت منى آدم -26 عام- عندما رأت أختها الأصغر أمنيه تتزوج. وأضافت "يتوق أي شاب أو فتاة لأن يكون لديه بيت وعائله".

في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ليس الزواج دليلا على النضج فحسب، ولكنه واجب ديني أيضا، وهو ما يضيف إلى الضغط النفسي والإحساس بالذنب.

تقول عزة كريم عالمة الاجتماع في المركز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية :"الزواج وتكوين عائلة في البلدان العربية الإسلامية ضرورة (واجب)" وأضافت: "الذين لا يتزوجون -سواء كانوا رجالا أو نساء- يصبحون منعزلين نوعا ما".

يلعب الزواج أيضا دورا ماليا هاما للأسر والمجتمع. فعادة ما يكون ما تدخره الأسر من مال خلال حياتهم، هو المال اللازم لزواج أبنائهم، وتسليمه لهم كنوع من نقل الثروة عبر الأجيال.

ولكن الزواج الآن مكلف جدا، والنظام ينهار في العديد من المجتمعات. قالت Diane Singerman أستاذة في الجامعة الأمريكية بواشنطن، أن إستبيانا أجري عام 1999 وجد أن الزواج في مصر يتكلف حوالي 6000 دولار، أي 11 ضعفا للمصروفات المنزلية السنوية للفرد الواحد. وبعد خمس سنوات؛ وجدت دراسة أن التكلفة قد قفزت بزيادة 25%. معنى ذلك أن العريس ووالده -في أفقر قطاعات المجتمع- عليهما أن يدخرا كل دخلهما الإجمالي لمدة ثمانية أعوام حتى يتسنى لهما توفير نفقات الزواج.

والنتيجة: هي تأخر سن الزواج في المنطقة. منذ جيل مضى، كان 63% من الرجال في الشرق الأوسط متزوجين في منتصف إلى أواخر العشرينات من عمرهم، وفقا لدراسة حديثة أجراها مركز ولفنسون للتنمية Wolfensohn Center for Development في مؤسسة بروكينغز Brookings Institution ومدرسة دبي الحكومية. هذا الرقم انخفض -كما ورد في التقرير- إلى 50% تقريبا، ليصبح من أقل معدلات الزواج في العالم النامي. في إيران -على سبيل المثال- تبلغ نسبة الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25-29 عاما ولم يتزوجوا 38%، وهي من أكبر النسب بالنسبة للذكور غير المتزوجين في تاريخ إيران. أما في مصر، فمتوسط سن الرجال عند الزواج الآن؛ 31 عاما.

ولذا، بدلا من الزواج، ينتظر الناس ويبحثون عن منافذ لإحباطاتهم.

يعيش أحمد مع والدته -صباح- والتي طلقت بعد ولادته. يقضي معظم وقته الآن خلف مقود سياره فولكس-جولف VW-Golf يستمع إلى القرآن. أما في المنزل؛ فالراديو مفتوح دائما، ويذيع القرآن الكريم دائما. كتابان فقط على منضدة بيضاء صغيرة مجاورة لسرير أحمد، الأول مصحف كبير، والآخر مصحف صغير.

عندما كانت صباح -التي رفضت عائلتها استخدام اسمها الأخير- فتاة شابة، لم تكن تغطي نفسها (رأسها) حينما كانت تجوب طرقات السيدة زينب، المنطقة المكتظة بالسكان والمشتهرة بالكباب والحلويات. ولكنها الآن تذهب لأداء العمرة سنويا، وترتدي زيا إسلاميا فضفاضا يخفي مظهرها، وتصوم يومين أسبوعيا.

"نحن نشد بعضنا بعضا"، هكذا قالت صباح التي لا تعرف القراءة والكتابة ولكن عرفت الأفكار الإسلامية من ابنها. قالت أن ابنها -أحمد- أخبرها أن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال أنه إذا كانت لا تستطيع القراءة، فالنظر إلى القرآن مثل قراءته.

ولذا فهي تقوم بذلك فقط، مقلبة الصفحات، معجبة بفن الخط العربي.
تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار



Full Post ...

الغضب والخزي
عذب الإكتئاب واليأس عشرات الشباب والشابات في سن العشرين الذين التقينا بهم في كافة أرجاء مصر، من سكان الحضر -مثل أحمد محمد سيد- وحتى سكان القرى المحبطين مثل وليد فرج الله، والذي طمح ذات يوم في أن يضمن له التعليم نقلة اجتماعيه. أحلامهم المخنوقه أشعلت الغضب تجاه الحكومة.

مشيحا بذراعيه في الهواء يقول أحمد " لا أحد يهتم بالناس" مرددا نفس الشعور الذي تكرر في العديد من المقابلات التي عقدتها في كل أرجاء مصر. "لا أحد يهتم. النظام هو ما يدفع بي إلى المؤخرة. إذا وجدت لواءا عنده أطفال، فستجده مؤمنا شقة لكل منهم. إن الحكومة قريبة فقط ممن ينتمون إليها".

يرغب أحمد، كعدد متزايد من المصريين، أن يلعب الإسلام دورا أكبر في الحياة السياسية. أحمد والكثير من الشباب الآخرين يقولون أن تلك الحكومة التي ادعت أنها ترفع وترسخ عقيدتنا، منافقة وغير مخلصة.

" نعم، أعتقد أن الإسلام هو الحل" هكذا قال أحمد، مقتبسا شعار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، والتي تدعو إلى فرض الشريعة والفقه الإسلامي، وتريد أن تشرف لجنة دينية على كل شؤون الدولة. وأضاف "الإسلاميون سيكونون أفضل من الستار المزيف والخداع الموجود أمامنا الآن".

يخفي سلوك أحمد المستسلم غضبا عارما داخله. قال أنه في بعض الأحيان يدخل هو وأصدقائه مطعما، يطلبون الطعام ويرفضون دفع الحساب مهددين أصحاب المطعم بتحطيم المكان إذا تم إبلاغ الشرطة. يحكي ذلك كما لو كان يريد أن يثبت أنه ضحيه. يحكي هذه الحكايات بغضب وخزي، ثم يشرح أن صلاته يفترض أن تمحو ذنوبه.

"نعم، كما اللصوص"، يقول عن نفسه وأصدقائه. "عندما كنا صغارا؛ رأينا الأولاد الأكبر منا يفعلون ذلك. وأخذنا دورنا. لقد ورثنا ذلك".

رغم ذلك؛ أحمد ليس مسلما راديكاليا يمشط مواقع الانترنت بحثا عن مواقع القتال والدعوة إلى الجهاد.

قد يمشي في الغرب دون أن يلحظه أحد. له ابتسامة جميلة، أكتاف مستديره، وشعر أسود يلمع بفعل الجيل. يحب إرتداء الجينز والصنادل والجوارب البيضاء. غالبا ما تكون له سكسوكه، ويمكنك -بالكاد- أن تلحظ جلدا خشنا يعلو جبهته. هذه هي علامة الصلاة (زبيبة) التي اكتسبها من ضغط رأسه تجاه الأرض في كل سجود أثناء الصلاة.

كمعظم الشباب المتدينين، أحمد ليس متطرفا. ولكن عندما يكون التحفظ الديني هو القاعدة -نقطة البداية- فمن السهل على المتطرفين دفع الشباب لتجاوز الخط. ببساطه يصبح هناك عدد أكبر من الشباب يمكن تجنيده بسهولة، خاصة مع اقترانه بفقدان الأمل واسع انتشار.

"هناك الكثير من الانعكاسات النفسيه والرفض من المجتمع" هكذا قال د/ حمدي طه أستاذ الاعلام بجامعة الأزهر والذي يدير مؤسسة خيرية تقيم أفراحا جماعية للشباب محدودي الدخل.

"في الحقيقة، هذه أحد الأشياء التي تقود أي شخص نحو الإرهاب. إنهم يصابون باليأس. يعتقدون أنهم ربما لا يحصلون على شئ في الدنيا، ولكنهم سيحصلون على شئ في الآخره".

تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار



Full Post ...

درجات السلم الإسمنتيه المتهالكة التي تؤدي إلى شقة أحمد محمد سيد في الطابق الأول تقبع في المنتصف وقد أبلاها الزمن تماما كما فعل بأحمد. ذات مرة، تمكن أحمد من الحصول على وظيفة مقبولة وفرصة للزواج، إلا أن عائلة خطيبته ألغت الخطبه لأنه وبعد مرور عامين لم يتمكن من توفير المال اللازم لشراء الشقة والأثاث.

أصابت أحمد الكآبة حتى أنه فقد قرابة 20 كجم من وزنه. مكث في البيت لأشهر منخرطا في فعل شئ واحد؛ قراءة القرآن. أحمد وقد بلغ 28 عاما، وحصل على دبلوم السياحه؛ يعيش مع والدته ويعمل كسائق نظير أقل من 500 جنيه مصري شهريا. ومع كل إخفاق ومهانة يمر بها أحمد في مسيرة الحياة، يصبح أكثر تدينا.

هنا في مصر (والشرق الأوسط)، يجبر العديد من الشباب على العزوف عن الزواج، الذي يعد بوابة الاستقلال، ممارسة الجنس واحترام المجتمع. فهم محصورون في عالم النسيان ما بين مرحلة الشباب والبلوغ، بسبب إحباطهم من فشل الحكومة في توفير التعليم الملائم وعجز الاقتصاد عن توفير وظائف تتوافق مع قدراتهم أو طموحاتهم.

"لا أستطيع إيجاد أي وظيفة، وليس معي أي نقود، ولا أستطيع أن أتزوج .. ماذا يمكنني القول؟" هذا ما قاله أحمد في أحد الأيام بعد أن غلبه القهر، حتى أنه رفض الذهاب إلى العمل أو المنزل وقضى ذلك اليوم مختبئا في شقة أحد أصدقائه.

عندما ينتاب الشباب الإحباط، يتحولون إلى الدين كنوع من المواساة ولإيجاد معنى لحياتهم، آخذين معهم في هذا الاتجاه أسرهم وحكوماتهم.

مع كون 60% من سكان المنطقة تحت سن الـ 25، فإن هذا التوجه الديني لدى الشباب له آثار عديدة على الشرق الأوسط. أكثر من أي وقت مضى؛ أصبح الإسلام حجر الزاوية للهوية، حالا محل كل الأيديولوجيات التي فشلت سابقا: العروبة ، الاشتراكية والقومية.

أجبرت موجة التدين الحكومات التي يزداد النظر إليها على أنها فاسده أو فاشله على التوجه نحو الدين للحصول على الرضا الشعبي. في مصر وسوريا والمغرب والأردن والجزائر، اضطر الزعماء الذين كانوا قبلا يرأسون دولا علمانية أو يقللون من دور الدين؛ إلى تنصيب أنفسهم كحماة للقيم الإسلامية. وأصبح العديد من أولياء الأمور يرسلون أطفالهم إلى المدارس الدينية، بل إن بعض الدول أقرت المزيد من المواد الدينيه في مناهج التعليم.

العديد من الصغار يتعرضون لفصل حاسم بين الأولاد والبنات، يقول علماء الإجتماع أن هذا يوقد الكبت الجنسي لديهم. التركيز على الإسلام يشمل أيضا إبعاد الشباب عن الغرب وتأجيج مشاعر الظلم السياسي الذي أذكته بالفعل السياسات الغربية الأجنبية. موجات التدين لدى الشباب تزيد من دعم الإسلام ليلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية. وهذا بدوره قد فاقم الكبت السياسي، حيث ترى العديد من الحكومات في الحركات السياسيه الإسلاميه خطرا يهدد حكمهم.

على الرغم من وجود إحصاءات قليلة ترصد الالتزام الديني بين الشباب، إلا أن هناك شبه إجماع تام أن الشباب بسيرون نحو حركة إحياء إسلامية، وهي الحركة التي كانت في فترة الإعداد من قبل ولكنها تزداد قوة كلما زادت نسبة الشباب في تعداد السكان.

في مصر، حيث ظل الناس دوما متدينون ومحافظون، الشباب الآن أكثر تشددا وصرامه في تفسيرهم للعقيده. في الجيل السابق - على سبيل المثال- غطى عدد قليل من النساء رؤوسهن، وواظب عدد قليل من الرجال على أداء الصلوات الخمس بالمسجد. أما الآن فالحجاب (الغطاء الذي يغطي الرأس والعنق) قد أصبح تقريبا عام، والمساجد ملأى طوال اليوم بالشباب وكثيرا من الأحيان يكون معهم آباءهم.

في عام 1986 كان لكل 6031 مصريا مسجد واحد، طبقا لإحصاء حكومي. ومع عام 2005 صار هناك مسجد لكل 745 مصريا في الوقت الذي تضاعف فيه عدد السكان.

خاضت مصر تاريخيا حربا شرسة ضد التطرف الديني. إلا أن زعماءها حاولوا استخدام الدين للحصول على مكاسب سياسيه في نفس الوقت. فلقد وضعت حكومة الرئيس مبارك -والذي تظل زوجته سوزان بدون حجاب- المزيد من الواعظين في التليفزيون الرسمي. وأصدرت محاكمها أحكاما كالمراسيم الدينية، وملأ مبارك خطبه بالإشارات الدينية.

"يسيطر على الدولة كلها توجه محافظ شديد" هذا ما قاله محمد السيد سعيد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة الذي تموله الدولة. "الحكومة لا تستطيع الفرار منه ولا تستطيع تخفيفه".

تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار



Full Post ...
next next