عبدالناصر إختراع هيكل

TAFATEFO

هيكل، سيبك من هيكل ده حالة خاصة في التاريخ. رجل كان مفكر عبدالناصر، وهو اللي صاغ الفكر السياسي كله لـ عبدالناصر .. مظنش حد خد الدور ده أبداً. يعني أنا معتقدش ان علاقتي بالسادات وصلت زي علاقة هيكل بـ عبدالناصر. هيكل بـ عبدالناصر كان هو اللي بيفكرله، لدرجة انه يكاد يكون عبدالناصر من إختراع هيكل، بيقول على لسانه كلام في كل حاجه في الدنيا.

هيكل وعبدالناصر

تابوا ورجعوا

مرسلة بواسطة TAFATEFO
في 4:46 ص

في أوائل شهر ذي الحجة من عام 1209هـ (1795 ميلادية) جاء رجال من بلبيس إلى المشايخ في الأزهر يشكون ظلماً وقع عليهم من بعض أمراء المماليك، وتقابلوا مع الشيخ الشرقاوي يعلنون سخطهم على الضرائب الباهظة، والإستبداد الجاهل. واستشعر الشيخ الشرقاوي أن الشعب جاد في سخطه كل الجد، وأن النفوس تغلي غلياناً مكبوتاً لا تؤمن نتائجه..
واستشعر في نفسه تلك المسئولية الدينية والوطنية اللتين اشتهر بهما رجال الدين في ذلك العهد، فلم يحاول أن يهدئ من نفوس هؤلاء الثائرين، ولم يحاول أن يقول لهم أنهم أولو الأمر، ولم يثبط إرادتهم .. وإنما أشعل جذوتهم، وأحسن توجيههم ..

غضب الشيخ لكرامة الشعب .. فتوجه إلى الأزهر، وجمع المشايخ، وقفلوا أبواب الجامع، وأمر الناس بترك الأسواق والجوامع والمتاجر .. وركب الشيخ في اليوم التالي وخلفه خلق كثير إلى منزل الشيخ السادات؛ وكان منزله قريباً من منزل إبراهيم بك شيخ البلد؛ الذي لم يلبث حين رأي هذا التجمع أن أرسل مندوباً عنه هو أيوب بك الدفتردار إلى العلماء، وهم قادة هذا الجمع الشعبي.

ووقف المندوب بين أيديهم يسألهم عن مرادهم فقالوا: نريد العدل الذي لا تقوم حياة بدونه .. وإبطال الحوادث، والمكوسات .. ونريد رفع الظلم الي هو أساس الهوي إلى الحضيض .. ونريد إزالة الحور لأن الجور مرتعه وخيم .. ونريد إقامة الشرع لأنه شرع الله وقد آمنّا به .. ونريد إبطال الحوادث وإقرار الأمن .. كما نريد رفع الكوسات لأن الضريبة بغير إستئذان الشعب لا يمكن أن تكون شرعية ولا مقبولة بحال ..

وكانت ملحمة كلامية بين العلماء ومندوب إبراهيم بك شيخ البد، قال العلماء فيها كلمة الحق، لأن الخوف من غير الله شرك جزاؤه الخلود في النار ..
قالوا له: "إن الضرائب لا تحتمل"
وقال الدفنردار: "إن النفقات باهظة"
قال العلماء: "وما الباعث على الإكثار من النفقات، والأمير يكون أميراً بالعطاء لا بالأخذ"
وبلغ الأمر غايته .. وخشي إبراهيم ومراد بك شيخا البلد وحكام مصر وقتها مغبة الثورة، فأرسلوا يسترضون العلماء ويستجيبون لمطالبهم ..

واجتمع الأمراء في اليوم الثاني، وأرسلوا إلى العلماء يرجون حضورهم؛ وكان ذلك في منزل إبراهيم بك؛ فحضر منهم الشيخ السادات، والسيد عمر مكرم، والشيخ الشرقاوي، والشيخ البكري، والشيخ الأمير .. وطال الجدل بين الشيوخ والأمراء مرة أخرى ..
احتدم النقاش بين الشعب وحاكميه .. بين شعب أعزل إلا من الإيمان والتصميم .. وبين حاكم مسلح تعود الطغيان .. وأعلن الحاكمون أنهم "تابوا ورجعوا" .. وأنهم "سيشدون على أيدي أتباعهم ليكفوا عن سلب أموال الناس" والأهم من كل ذلك أن قاضي القضاة كان موجوداً في هذا المجلس، وأن وثيقة رسمية سجلت على الأمراء أمضاها الوالي العثماني وأمضاها إبراهيم ومراد .. ودمغ هذا الصك بالدمغة الرسمية والشرعية.

عبدالرحمن الجبرتي

0 تعليق على تابوا ورجعوا

next next next