عبدالناصر إختراع هيكل

TAFATEFO

هيكل، سيبك من هيكل ده حالة خاصة في التاريخ. رجل كان مفكر عبدالناصر، وهو اللي صاغ الفكر السياسي كله لـ عبدالناصر .. مظنش حد خد الدور ده أبداً. يعني أنا معتقدش ان علاقتي بالسادات وصلت زي علاقة هيكل بـ عبدالناصر. هيكل بـ عبدالناصر كان هو اللي بيفكرله، لدرجة انه يكاد يكون عبدالناصر من إختراع هيكل، بيقول على لسانه كلام في كل حاجه في الدنيا.

هيكل وعبدالناصر

لقد كانت المخابرات الحربية هي موضع الثقة الأولى والأكيدة لدى المشير عبدالحكيم عامر وذلك على الرغم من أن قدرات إدارة المخابرات الحربية في ذلك الوقت الذهنية والمادية لا تؤهلها للعمل كعنصر استطلاع لا على المستوى الاستراتيجي ولا على المستوى التعبوي. وقد كانت المخابرات الحربية قبل يونيو 1967 في واجب واحد فقط اسمه (أمن القوات المسلحة) كما سبق أن شرحت..
وأقرر للتاريخ أنه ابتداء من يوم 15 مايو 1967 وجميع معلومات إارة المخابرات عن العدو كانت خاطئة ومضللة!!
وهنا يجب أن نلاحظ ملاحظة هامة: إن تقرير المخابرات الحربية موضع الثقة الكاملة من المشير يقول في 2 يونيو أن إسرائيل لن تهجم .. هذا في نفس الوقت الذي كان فيه تحذير من الرئيس جمال عبدالناصر على أن الهجوم سيتم !!

وفاتني أن أذكر أنه قبل اجتماع يوم الجمعة 2 يونيو كان الوزير شمس بدران قد كلف بمهمة للسفر إلى موسكو في الأسبوع الأخير من شهر مايو ومعه وكيل وزارة الخارجية في ذلك الوقت السيد أحمد حسن الفقي، انضم إليهما في موسكو سفيرنا الدكتور مراد غالب وتم لقاء كالمعتاد الهدف هو دعم جديد لأسلحة القوات المسلحة لمهمة انتهت سريعاً مثل باقي المهام الأخرى، وأثناء عودة الوزير شمس كان وزير الدفاع جريتشكو يودعه، حصلت لفتة تقليدية بكلمة مجاملة خبط على كتفه للمجاملة وشدوا حيلكم احنا وياكم.. حجاة من هذا القبيل..
وعاد الوزير شمس ومعه زميله وكيل وزارة الخارجية ومعهما المظروف الذي به محضر اجتماع الجلسة .. الوزير شمس بدران اتجه رأساً من المطار إلى الرئيس جمال عبدالناصر وقال له جملة ما معناه أن الحكومة السوفيتية والقوات المسلحة السوفيتية معنا !!..
لقد فهم شمس هذا من اللمحة العاطفية التقليدية .. لمحة المجاملة التي جاءت من وزير الدفاع في التوديع في المطار .. هذه الكلمة .. هذه الجملة خدعت بعض الشيء في الفكر أو الذهن لدى الرئيس جمال عبدالناصر وكان رد فعلها هو تشديد الإعلام فقط .. الإعلام يعني كان ساعتها وراها فيه خطبة للرئيس عبدالناصر مع أحد التجمعات الشعبية .. فالخط الإعلامي زاد في لهجته نتيجة لتأثير هذه الجملة..
ثم اتضح بعد ذلك أن الظرف الرسمي الذي يحتوي جلسة موسكو لم يطلع عليه الرئيس جمال عبدالناصر إلا في 13 يونيو سنة 1967. لم يقرأه جمال عبدالناصر إلا في 13 يونيو .. الظرف فضل مقفول .. واتسلم من وكيل الوزارة أحمد حسن الفقي لمكتب جمال عبدالناصر وفيه محضر جلسات الوزير شمس مع القيادة السوفييتية ومكتوب على الظرف "عاجل جداً ويسلم" ولم يفتح الظرف. ولما فتح الظرف وقرئ، لم يوجد في المحضر الرسمي أي إشارة سياسية أو معنوية أو أدبية عن المساعدة أو التأييد في الصراع اللي حاصل في لك الوقت إطلاقاً .. كله كلام عن التسليح، حتاخدوا كذا حيدونا كذا .. حاجة زي كده ..

ثم دعي مجلس الوزراء إلى الاجتماع .. وحضر الوزير شمس بدران وكان فيه تساؤل عن احتمال دخول أمريكا مع إسرائيل كمساعدة مباشرة في الصراع اللي موجود وخاصة أن الأسطول السادس موجود في البحر الأبيض .. رد شمس على الوزراء رداً تهكمياً أسقط النقاش -أسقط القاش يعني الترجمة اللي وصلتلي منقولة عن هذه الحالة أنه "أوقف النقاش .."- يعني معناها إيه هوه الأسطول السادس؟ يعني يطلع ايه الأسطول السادس؟ وذكر التفصيل .. وقال: داه احنا بطيارتين تي 16 اس وزورقين لنشات صواريخ قال نعمل مش عارف ايه .. وهكذا توقفت المناقشة في مجلس الوزراء.
من شهادة الفريق أول متقاعد محمد فوزي أمام لجنة تسجيل التاريخ



Full Post ...

مجرد مظاهرة عسكرية

مرسلة بواسطة TAFATEFO
في 4:02 م
0 التعليقات

وفي بداية الصراع حصلت مفاجأة للقوات المسلحة، وأنا أقول عنها أنها مفاجأة بما يتفق مع بعض الوثائق التي رأيتها. لقد أصدر المشير توجيهات بثلاثة أشياء:
  1. رفع الاستعداد الكامل للقوات المسلحة.
  2. التعبئة العامة.
  3. حشد القوات في سيناء.
صدرت بذلك توجيهات متتالية يوم 14 مايو 1967.
وأقول عنها مفاجأة لأنه لم يكن في ذهن أي قائد أو ضابط أو جندي تأهيل مسبق في أن يوم 14 أو أي يوم قريب سيحدث هذا .. وهذه التوجيهات جاءت بلغة الأمر للتنفيذ مباشرة .. وقيل في نفس يوم 14 أن السبب هو الوقوف بجانب سوريا تنفيذاً لاتفاقية دفاع مشترك معها سنة 1966، لأن إسرائيل تهدد وتنوي غزوها، والدليل على ذلك الحشود العسكرية الإسرائيلية على الحدود السورية .. ولم يكن هناك حشود!!
وتحليلي لهذه الأوامر الثلاثة أنها صدرت من المشير .. أي أنه مصدر القرار .. وبعد يوم توضح لي القرار الثاني الخاص بالتعبئة العامة بصدور قرار جمهوري يؤيد التعبئة العامة.
إن رفع درجة الاستعداد الكامل للقوات صدر من المشير عبدالحكيم عامر، وقرار التعبئة العامة صدر بقرار جمهوري موقع من رئيس الجمهورية، حشد القوات في سيناء صادر من المشير عبدالحكيم عامر ورفع درجة الاستعداد الكامل تحدد له 48 ساعة .. التعبئة العامة بدأت .. حشد القوات بدأ .. وقد أوضحت أن القوات المسلحة كانت في حالة سلم منخفض ورفع درجة استعدادها الكامل يقتضي إجراءات كبيرة .. كبيرة جداً .. والأمر نص على 48 ساعة فقط .. ناحية زمنية قصيرة جداً .. حشد القوات في سيناء كلمة واحدة صدرت في ظل عدم وجود خطة استراتيكية عسكرية في ذلك الوقت.
وقد أدى ذلك إلى عدم وضوح رؤية عسكرية لحشد قوات في مسرح العمليات في سيناء، وأدى هذا إلى أهم نقطة وهي عدم إعطاء مهام وواجبات للقوات التي صدر إليها أمر الحشد.
لم تكن هناك خطة استراتيجية سياسية .. لم تكن هناك خطة استراتيجية عسكرية .. الأمر الذي أدى إلى إعطاء القوات أمر حشد في سيناء بدون إعطاء مهام قتالية وواجبات لها طبقاً للمفهوم والمعروف، ولهذا توجهت القوات إلى مواقعها في سيناء بلا تخطيط مسبق، راحت مناطق تجمع ولم تذهب إلى خطوط مثلاً مسبقة مجهزة .. ومن هنا جاء التساؤل: ما هي مهمتنا؟!.. تروحوا أماكنكم اللي محطوطة ثم ستأتي لكم المهام والواجبات. ولهذا فإن القوات ذهبت إلى أماكن تجمع فقط .. وأوضح أكثر أن السبب السياسي والعسكري لم يكن في اقتناع القادة والأفراد، ولذلك ظهرت كلمة لها تأثير هنا، ولها معنى .. لقد قيل أن المسألة مسألة تظاهر عسكري في سيناء بغرض تهديد العدو لإجباره على عدم غزو سوريا .. مجرد مظاهرة عسكرية.
يجوز أنه كان في ذهن القائد السياسي في ذلك الوقت إتمامها بذلك الشكل التظاهري والوصول إلى هدفه السياسي .. ولكن كأصول عسكرية وأنت طالع من مركزك في وقت السلم إلى مسرح ما .. لابد أن يكون لذلك مهمة محددة تحرك نفسك لها. والذي حدث أن المهمة العسكرية للتشكيل من وقت صدور أمر التحرك والحشد في سيناء لم تحدد بالتفصيل. وهه نقطة من نقط الضعف في بداية التحرك .. نقطة أساسية ..

من شهادة الفريق أول متقاعد محمد فوزي أمام لجنة تسجيل التاريخ



Full Post ...

التنظيم س

مرسلة بواسطة TAFATEFO
في 2:48 م
0 التعليقات

وأعود إلى موضوع أمن القوات المسلحة وأقول أن قمة القوات المسلحة لم تكتف بالأجهزة وكون الوزير شمس بدران تنظيماً سمي فيما بعد باسم التنظيم (س) .. هذا التنظيم (س) يضم الضباط المقربين والمتصلين والداخلين وهم المحتوم ولاؤهم للمشير ولشمس بدران، وقد وزعوا على القوات المسلحة كلها استكمالاً لأجهزة الأمن.
وبحكم وظيفتهم في أمن القوات المسلحة كانوا يستطيعون الاتصال المباشر بالمشير وشمس. وإذا حللنا هذا الوضع وضح لنا أثره في أن صلب القوات المسلحة هو القائد في الوحدة، فإذا وجد قائد لواء مثلاً ووجد فيه ضابط ممن تقول سمعته أن هذا الضابط مقرب، وهه الوحدة فيها جنود لهم طلبات دنيوية عادية، فإن كان للجندي طلب فلماذا يهب إلى القائد؟ إنه يذهب إلى الضابط المقرب الذي يستطيع أن ينفذ له طلبه وهذا يضعف القيادة الفعلية في القوات المسلحة، قيادة التشكيل أو الوحدة وهي صلب القوات المسلحة وها ما حدث.
كل قائد أراد أن يقود ويسيطر بالمعنى العلمي الفني الذي نعرفه في القوات المسلحة لم يستطع، لأنه يصطدم باتجاهات أخرى تصل إليه من قمة القوات المسلحة إلى الضابط غير المنظور المسئول عن الأمن الذي يستطيع أن يصل إلى القمة مباشرة، إلى المشير أو شمس بدران، إن هذا الضابط غير المنظور رسمياً له وجود حقيقي، مثل هذا الضابط عندما يقول لقائده "لا بلاش يا افندم نستعمل الذخيرة الحية لحسن كذا .. لا بلاش يا افندم" أو "نحط اللواء في التدريب المشترك لحسن كفاءة اللواء تظهر وحشة ويتكتب عليك تقرير وحش" كان هذا له أثره في الكفاءة القتالية. إن الكفاءة القتالية تنتج عن التدريب الجدي في القتال قبل المعركة. ولكن ما كان حاذثاً هو أن كلمة توجيه المشير أو المشير، رغبة المشير كانت هذه الكلمة هي صاحبة التأثير النفساني داخل القوات المسلحة.
تصوروا القائد المباشر عندما يتقدم له الضابط المعروف باتصاله بقمة القيادة ويقول له لا يا افندم المشير عاوز كده..
هذا قضاء على الانضباط العسكري، هذا كان موجوداً زائد خوف زائد سعي للوصول، وهذا سبب أن القيادات الوسيطة في صلب القوات المسلحة قائد الفرقة، قائد اللواء، قائد الكتيبة على جميع المستويات لم تكن ثقتهم في أنفسهم وقدرتهم على القيادة منطلقة، بحيث أنه يأخذ وحدته ويرفعها الرفع الكامل إلى الكفاءة والقدرة. هذه ناحية ثم برزت ناحية أخرى وهي الميزات المادية والمعنوية الإضافية التي كانت تعطى للضباط المقربين، النتيجة الحتمية بالنسبة للعدد الكبير في القوات المسلحة والقادة والضباط الذين لم يكونوا متمتعين بهذه الميزات أنهم تحولوا إلى سلبية، إلى لا مبالاة، وممكن استخدام تعبير أصبحوا منفذين آلياً.
فكيف كان للقمة التي تصنع التخطيط أن تطمئن إلى سلامته؟ إن جهاز المتابعة المفروض أن يقوم بذلك في القوات المسلحة لم يكن موجوداً وكان منحصراً في إدارة المخابرات الحربية أو أجهزة الأمن، وكان هذا الجهاز متخصصاً في زاوية واحدة فقط تطمئن قمة القيادة على "أمن" القوات المسلحة فقط.
وأخلص من هذا أن أجهزة المتابعة على جميع المستويات لم تكن مضبوطة نتيجة السيطرة على القوات المسلحة، والسيطرة هنا معناها سيطرة الحكم لا بالمعنى الفني العملي للسيطرة العسكرية، وهذا ما أسميه البيروقراطية العسكرية ويضاف إليها الجهل وأخفف التعبير وأقول عدم المعرفة، وهذه أحد الأسس الضخمة التي أثرت التأثير لكامل في هزيمتنا العسكرية السياسية عام 1967.
إن عدم وجود متابعة ومراقبة فنية من أجهزة أمنية جعل المشير يطمئن على زاوية أمن القوات المسلحة فقط. وانتهى به هذا الاطمئنان إلى عدم التفرغ وهو المسئول الأول عن أهم عملية في القوات المسلحة وهي التدريب والعمليات الحربية.

من شهادة الفريق أول متقاعد محمد فوزي أمام لجنة تسجيل التاريخ



Full Post ...

د. مصطفى البرغوثي يعتبر إقتحام إسرائيل لقافلة مساعدات أسطول الحرية وقتل وإصابة العشرات من نشطاء السلام منعطفاً هاماً في تاريخ النضال الفلسطيني والإنساني. ويرى أن غباء المستعمر الذي لا يتمكن من تقدير عواقب الأمور هو ما دفعهم لهذا الفعل الأخرق الذي سيكون له تبعات ليست في مصلحة إسرائيل وتضع إسرائيل المدانة -في العديد من الجرائم والمذابح السابقة- في مواجهة جديدة مع العالم.



Full Post ...
next next next