عبدالناصر إختراع هيكل

TAFATEFO

هيكل، سيبك من هيكل ده حالة خاصة في التاريخ. رجل كان مفكر عبدالناصر، وهو اللي صاغ الفكر السياسي كله لـ عبدالناصر .. مظنش حد خد الدور ده أبداً. يعني أنا معتقدش ان علاقتي بالسادات وصلت زي علاقة هيكل بـ عبدالناصر. هيكل بـ عبدالناصر كان هو اللي بيفكرله، لدرجة انه يكاد يكون عبدالناصر من إختراع هيكل، بيقول على لسانه كلام في كل حاجه في الدنيا.

هيكل وعبدالناصر

التنظيم س

مرسلة بواسطة TAFATEFO
في 2:48 م

وأعود إلى موضوع أمن القوات المسلحة وأقول أن قمة القوات المسلحة لم تكتف بالأجهزة وكون الوزير شمس بدران تنظيماً سمي فيما بعد باسم التنظيم (س) .. هذا التنظيم (س) يضم الضباط المقربين والمتصلين والداخلين وهم المحتوم ولاؤهم للمشير ولشمس بدران، وقد وزعوا على القوات المسلحة كلها استكمالاً لأجهزة الأمن.
وبحكم وظيفتهم في أمن القوات المسلحة كانوا يستطيعون الاتصال المباشر بالمشير وشمس. وإذا حللنا هذا الوضع وضح لنا أثره في أن صلب القوات المسلحة هو القائد في الوحدة، فإذا وجد قائد لواء مثلاً ووجد فيه ضابط ممن تقول سمعته أن هذا الضابط مقرب، وهه الوحدة فيها جنود لهم طلبات دنيوية عادية، فإن كان للجندي طلب فلماذا يهب إلى القائد؟ إنه يذهب إلى الضابط المقرب الذي يستطيع أن ينفذ له طلبه وهذا يضعف القيادة الفعلية في القوات المسلحة، قيادة التشكيل أو الوحدة وهي صلب القوات المسلحة وها ما حدث.
كل قائد أراد أن يقود ويسيطر بالمعنى العلمي الفني الذي نعرفه في القوات المسلحة لم يستطع، لأنه يصطدم باتجاهات أخرى تصل إليه من قمة القوات المسلحة إلى الضابط غير المنظور المسئول عن الأمن الذي يستطيع أن يصل إلى القمة مباشرة، إلى المشير أو شمس بدران، إن هذا الضابط غير المنظور رسمياً له وجود حقيقي، مثل هذا الضابط عندما يقول لقائده "لا بلاش يا افندم نستعمل الذخيرة الحية لحسن كذا .. لا بلاش يا افندم" أو "نحط اللواء في التدريب المشترك لحسن كفاءة اللواء تظهر وحشة ويتكتب عليك تقرير وحش" كان هذا له أثره في الكفاءة القتالية. إن الكفاءة القتالية تنتج عن التدريب الجدي في القتال قبل المعركة. ولكن ما كان حاذثاً هو أن كلمة توجيه المشير أو المشير، رغبة المشير كانت هذه الكلمة هي صاحبة التأثير النفساني داخل القوات المسلحة.
تصوروا القائد المباشر عندما يتقدم له الضابط المعروف باتصاله بقمة القيادة ويقول له لا يا افندم المشير عاوز كده..
هذا قضاء على الانضباط العسكري، هذا كان موجوداً زائد خوف زائد سعي للوصول، وهذا سبب أن القيادات الوسيطة في صلب القوات المسلحة قائد الفرقة، قائد اللواء، قائد الكتيبة على جميع المستويات لم تكن ثقتهم في أنفسهم وقدرتهم على القيادة منطلقة، بحيث أنه يأخذ وحدته ويرفعها الرفع الكامل إلى الكفاءة والقدرة. هذه ناحية ثم برزت ناحية أخرى وهي الميزات المادية والمعنوية الإضافية التي كانت تعطى للضباط المقربين، النتيجة الحتمية بالنسبة للعدد الكبير في القوات المسلحة والقادة والضباط الذين لم يكونوا متمتعين بهذه الميزات أنهم تحولوا إلى سلبية، إلى لا مبالاة، وممكن استخدام تعبير أصبحوا منفذين آلياً.
فكيف كان للقمة التي تصنع التخطيط أن تطمئن إلى سلامته؟ إن جهاز المتابعة المفروض أن يقوم بذلك في القوات المسلحة لم يكن موجوداً وكان منحصراً في إدارة المخابرات الحربية أو أجهزة الأمن، وكان هذا الجهاز متخصصاً في زاوية واحدة فقط تطمئن قمة القيادة على "أمن" القوات المسلحة فقط.
وأخلص من هذا أن أجهزة المتابعة على جميع المستويات لم تكن مضبوطة نتيجة السيطرة على القوات المسلحة، والسيطرة هنا معناها سيطرة الحكم لا بالمعنى الفني العملي للسيطرة العسكرية، وهذا ما أسميه البيروقراطية العسكرية ويضاف إليها الجهل وأخفف التعبير وأقول عدم المعرفة، وهذه أحد الأسس الضخمة التي أثرت التأثير لكامل في هزيمتنا العسكرية السياسية عام 1967.
إن عدم وجود متابعة ومراقبة فنية من أجهزة أمنية جعل المشير يطمئن على زاوية أمن القوات المسلحة فقط. وانتهى به هذا الاطمئنان إلى عدم التفرغ وهو المسئول الأول عن أهم عملية في القوات المسلحة وهي التدريب والعمليات الحربية.

من شهادة الفريق أول متقاعد محمد فوزي أمام لجنة تسجيل التاريخ

0 تعليق على التنظيم س

next next next